✓ محتوى منسق بواسطة المحررين في باهي فيلم
آخر تحديث: 2026-06-02
قصة الفيلم
في أعماق الريف (الأيرلندي)، حيث الضباب الكثيف يلف التلال الخضراء الممتدة والأشجار العتيقة المتشابكة تحرس الطرق المتعرجة الضيقة، يصل كاتب روايات الرعب إلى نزل قديم منعزل بين المرتفعات الصخرية. كان يحمل بين يديه جرّة معدنية فضية اللون، ثقيلة الوزن، تحتضن بداخلها بقايا والديه الراحلين. جاء إلى هذا المكان تحديداً لينثر رمادهما في الهواء، تطبيقاً لوصيتهما الأخيرة التي أوصيا بها قبل وفاتهما. لم يكن يعلم شيئاً على الإطلاق عن التاريخ المظلم لهذا المكان الموحش.
النزل، الذي شُيّد قبل قرون عديدة فوق أنقاض كوخ حجري قديم مهجور، يحمل في طياته أسراراً دفينة في كل زاوية من زواياه المتآكلة. الجدران الحجرية السميكة تهمس بحكايات منسية منذ زمن بعيد. الأرضيات الخشبية المتصدعة تصرّ تحت كل خطوة. السكان المحليون في القرى المجاورة يتجنبون الحديث عنه تماماً. يكتفون بتبادل نظرات خائفة ومتوترة حين يُذكر اسمه في أحاديثهم العابرة.
يُقال في الحكايات المتداولة بين القرويين إن ساحرة عاشت في هذا المكان بالذات قبل مئات السنين. اتّهمها أهل القرية بممارسة أعمال محرّمة وشعائر مظلمة. عاقبوها بقسوة شديدة لا ترحم. لكن روحها المضطربة، كما يزعمون بيقين مطلق، لم ترحل أبداً. بقيت محبسة بين جدران النزل الصلبة، تنتظر بصبر لا ينفد.
الضيوف السابقون الذين جرؤوا على المبيت فيه رووا قصصاً مرعبة ومتطابقة بشكل مريب. أصوات غامضة تنبعث من الطوابق السفلية في جوف الليل البارد. ظلال داكنة تتحرك بصمت في الممرات الطويلة. لمسات باردة كالجليد تلامس وجوه النائمين.
الكاتب، المعتاد طوال مسيرته المهنية على نسج قصص الخوف من خياله الخصب وحده، اعتقد في البداية أن كل هذه الحكايات مجرد خرافات ريفية فارغة. بدأ ينثر الرماد بهدوء وسكينة في الحديقة الخلفية للنزل، تحت سماء رمادية ثقيلة بالغيوم الداكنة. لكن مع غروب الشمس وتساقط الظلال، بدأت الأشياء تتغيّر. الأصوات الغريبة بدأت تتردد. الأبواب الخشبية الثقيلة تُفتح من تلقاء نفسها. تيارات هواء باردة تجري فجأة في الغرف المغلقة بإحكام.
وجد نفسه عالقاً داخل قصة رعب حقيقية، أكثر رعباً من أي شيء كتبه يوماً. الساحرة لم تكن أسطورة. كانت حقيقية. وغضبها المكبوت كان أشد ضراوة مما تخيله أي عقل بشري.